الحطاب الرعيني

14

مواهب الجليل

رسول الله ، وحرمته ( ص ) ميتا كحرمته حيا ، وكلامه المأثور بعد موته في الرفعة كالمسموع من لفظه ، فإذا قرئ كلامه وجب على كل حاضر أن لا يرفع صوته ولا يعرض عنه ، وقد نبه الله على ذلك بقوله : * ( وإذا قرئ القرآن ) * الآية . وكلامه من الوحي وله من الحرمة مثل ما للقرآن إلا في معان مستثناة . انتهى ونحوه والقرطبي عن ابن العربي . وقال في المدخل في فضل العالم : لا فرق بين رفع الصوت في حياته عليه السلام وبين رفعه على حديثه بعد مماته . وكذا قال إمام الحرمين عن مالك بن أنس انتهى . وقال في فصل اللباس : فيرفعون أصواتهم في مجلس الحديث وذلك مكروه انتهى . ويريد والله أعلم بالمكروه الحرام كما يؤخذ من كلامه الأول الذي نقله عن مالك فتأمله . قال القرطبي : وقد كره بعض العلماء رفع الصوت عند قبره عليه الصلاة والسلام ، وكره بعض العلماء رفع الصوت في مجلس العلماء تشريفا لهم إذ هم ورثة الأنبياء . فرع : وصرح في المواهب اللدنية في المقصد الرابع بأنه يكره لقارئ حديثه ( ص ) أن يقوم لاحد ، وهو الذي يؤخذ من كلام صاحب المدخل في أول فصل القيام ، لكنه يدل على كراهة ذلك كراهة شديدة . ونقل ابن الصلاح في النوع السابع والعشرين من علوم الحديث . روينا أو بلغنا عن محمد بن أحمد بن عبد الله الفقيه أنه قال القارئ لحديث رسول الله ( ص ) إذا قام لاحد فإنه يكتب عليه خطيئة انتهى . وقوله : وندائه باسمه قال الشيخ السمهودي في تاريخ المدينة المسمى بخلاصة الوفا في أثناء الفصل الثاني في توسل الزائرين به من الباب الثاني : والذي ينهى عنه من ذلك في النداء أن لا يقرن به الصلاة والسلام ونصه : وليقدم ما تضمنه خبر ابن أبي فديك عن بعض من أدركه قال : بلغنا أن من وقف عند قبر النبي ( ص ) فقال : * ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) * صلى الله عليك يا محمد يقولها سبعين مرة ، ناداه ملك : صلى الله عليك يا فلان لم تسقط لك اليوم حاجة . قال بعضهم : والأولى أن يقول صلى الله عليك يا رسول الله إذ من خصائصه أن لا يناديه باسمه . والذي يظهر أن ذلك في النداء الذي لا تقترن به الصلاة والسلام انتهى . والحجرات جمع حجرة وهي الموضع المحجور من الأرض بحائط أو غيره . وسبب النهي أنه ( ص ) كان لا يحتجب عن الناس إلا في أوقات يشتغل فيها بمهمات نفسه ، فكان إزعاجه في تلك الحالة من سوء الأدب . انتهى بالمعنى من القرطبي . ص : ( وإباحة الوصال ) ش : قال الآبي : قال النووي : الوصال صوم يومين فأكثر دون فصل بينهما بفطر . وقال القاضي عياض : كرهه مالك والجمهور لعموم النهي ، وأجازه جماعة قالوا : والنهي رحمة وتخفيف فمن قدر فلا حرج . وأجازه ابن وهب وأحمد وإسحاق إلى السحر . قال الخطابي : هو من خصائصه وحرام على أمته انتهى . ثم قال الآبي : وقال النووي : الأصح عندنا أن النهي عنه على التحريم . وقيل